الشيخ حسن الجواهري
66
بحوث في الفقه المعاصر
وتجب عليه العبادات والحدود والديات وسائر التكاليف الأخرى ، لأنه صار بالغاً . الأمر الثاني : هو دفع مال اليتيم ( أو الطفل ) إليه لأجل أن يتصرف فيه بالبيع والشراء والهبة وغيرها ، وهذا الأمر متوقف على شيئين : الأول : حصول البلوغ . الثاني : حصول الرشد بواسطة المراقبة في حال تمييز الطفل إلى حال بلوغه فإن عرف رشده قبل البلوغ أو معه ، يجب دفع ماله إليه . وعلى كل حال ، فالآية دلت بطرق متعددة على أن البلوغ هو حدّ فاصل بين الصباوة وما بعدها بحيث يعامل البالغ معاملة أخرى تختلف عن معاملته حال الصبا . الدليل الثاني على اشتراط البلوغ في التكليف والتصرفات المالية : هو السنّة الشريفة ، فقد روى حمران فقال سألت أبا جعفر ( الإمام الباقر ( عليه السلام ) ) قلت له : متى يجب على الغلام أن يؤخذ بالحدود التامة ويقام عليه ويؤخذ بها ؟ قال : إذا خرج عن اليتم وأدرك . قلت : فلذلك حدّ يعرف به ؟ فقال : إذا احتلم أو بلغ خمس عشرة سنة أو أشعر وأنبت قبل ذلك ، أقيمت عليه الحدود التامة وأُخذ بها وأُخذت له . قلت : فالجارية متى تجب عليها الحدود التامة وتؤخذ بها ، ويؤخذ لها ؟ قال : إن الجارية ليست مثل الغلام ، إن الجارية إذ تزوّجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ودفع إليها مالها وجاز أمرها في الشراء والبيع وأُقيمت عليها الحدود التامة وأخذ لها وبها ، والغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع ولا يخرج من اليتم حتى بلغ خمسة عشر سنة أو يحتلم أو يشعر أو ينبت قبل ذلك ( 1 ) . وسند الحديث ضعيف بعبد العزيز العبدي ، ولكن
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 1 : ب 4 من مقدمة العبادات ، ح 2 .